الشنقيطي

29

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

يستعد العدو إدا علم ويعظم الفساد ، ولذلك لما أراد عليه الصلاة والسلام قتالهم قطع الأخبار عنهم حتى دهمهم ، وكان ذلك أيسر لغلبتهم وقهرهم ، وإلى هذا أشار في المراقي بقوله : وجائز عدم تبليغ له * ودرء ما يخشى أبى تعجيله والضمير في قوله : له عائد إلى الاحتياج في البيت المذكور قبله أي جائز تأخير التبليغ إلى وقت الاحتياج له . * * * المسألة الرابعة : لا يشترط في البيان أن يعلمه جميع المكلفين الموجودين في وقته ، بل يجوز أن يكون بعضهم جاهلا به ودليله الوقوع ، فقد جاءت فاطمة الزهراء والعباس - رضي اللّه عنهما - أبا بكر - رضي اللّه عنه - يطلبان ميراثهما من النبي صلّى اللّه عليه وسلم متمسكين بعموم يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ [ النساء : 11 ] الآية - وعموم وَلا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ مِنَ النِّساءِ [ النساء : 22 ] ولم يعلما أنه صلّى اللّه عليه وسلم بيّن أن هذا العموم لا يتناول الأنبياء صلوات اللّه عليهم وسلامه بقوله : « إنّا معاشر الأنبياء لا نورث » « 1 » لحديث - وإلى هذه المسألة أشار في المراقي بقوله : ونسبة الجهل لذي وجود * بما يخصص من الموجود وسمّيته : « أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن » ، وهذا أوان الشروع في المقصود .

--> ( 1 ) أخرجه عن أبي هريرة : البخاري في الوصايا حديث 2776 ، ومسلم في الجهاد والسير حديث 55 ، وأحمد في المسند 2 / 463 ، وأخرجه عن عائشة : البخاري في الفرائض حديث 6730 ، ومسلم في الجهاد حديث 51 .